الإسماعيلية : أميرة محمدين
أكدت دراسة حديثة صادرة عن كلية التجارة بجامعة قناة السويس بعنوان "الآثار الاقتصادية لعمليات غسيل الأموال في مصر" للباحث حسين رؤوف النجار أن غسيل الأموال كان له اثر سلبي على القطاع المصرفي بمصر حيث يعتبر غاسلو الأموال ان المصارف هي الشريان الرئيسي الذي تتم من خلاله أغلب عمليات غسيل الأموال الغير مشروعة ويؤدى على المدى القريب إلى تغييرات غير صريحة في الطلب على النقود ويزيد قابلية رؤوس الأموال الدولية للهروب وعلى المدى البعيد عندما يعاد استثمار الأموال المغسولة فإنها تؤدى إلى زيادة العرض على النقود. وعرفت الدراسة ظاهرة غسيل الأموال بأنها جريمة دولية منظمة يتم خلالها انتقال الأموال عابرة الحدود في صفقات تجارية يصعب معها التفرقة بين الأنشطة المشروعة والغير مشروعة المتعلقة بالجريمة وتؤثر على مركز الدولة وسمعتها أمام الهيئات الدولية المانحة للمساعدات والقروض خاصة الدول النامية وأضافت الدراسة انه على الرغم من اتساع حجم ظاهرة غسيل الأموال على مستوى العالم حيث تأتى أمريكا في المرتبة الأولى من ضمن أعلى 20 دولة تتم بها هذه العمليات تليها ايطاليا و تأتى البرازيل في آخر القائمة وما تبع ذلك من قيام حكومات متعددة بإصدار تشريعات صارمة لتجريمها وعلى الرغم من ان مصر لم يتم تصنيفها ضمن هذه الدول إلا ان التطورات الاقتصادية والمصرفية المتلاحقة استوجب ان تتعامل مصر مع هذه الظاهرة بنظرة أكثر شمولية من خلال اتخاذ خطوة سريعة لوضع إطار تشريعي لمكافحة هذه العمليات وتحديد العقوبة المناسبة لها من خلال القوانين السارية مثل جهاز الكسب الغير مشروع وأشارت الدراسة إلى ان نتائج هذه العمليات تسمى الاقتصاد الخفي وهو يسمح بإعادة تدوير الأموال عدة مرات مما يشكل خطر على الاستثمار محليا ودوليا وأن حجم الاقتصاد الخفي في مصر منذ عام 81 حتى 91 كان يمثل 12.5% من إجمالي الناتج المحلى وتمثل أموال المخدرات جزء من الدخل الغير مشروع في الاقتصاد الخفي بمصر وتشير الدراسة إلى ان حجم الأموال المغسولة في مصر تتجه للانخفاض من 1611 مليون جنيها عام 89 إلى 474 مليون جنيها عام 2005 ويقدر صندوق النقد الدولي حجم عمليات غسيل الأموال في مصر بما يعادل 2% و5% من اجمالى الناتج المحلى العالمي كما أكدت الدراسة ان غسيل الأموال له اثر مباشر على انتشار البطالة بسبب هروب جزء من الدخل القومي إلى الخارج فيؤثر على الموارد اللازمة لتوفير فرص العمل وأشارت الدراسة إلى أن هناك جهود دولية تمت لمكافحة عمليات غسيل الأموال منها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار الغير مشروع وتتضمن نصوص التجريم الخاصة بعمليات تحويل وإخفاء الأموال المتحصلة من المخدرات وانضم إليها حتى الآن 133 دولة منها مصر. ولجنة بازل للرقابة المصرفية وتلتزم فيه الأوساط المصرفية بمبادئ مواجهة غسيل الأموال. ومجموعة العمل المالي وهى تضم مجموعة الدول الصناعية السبع و34 دولة أخرى كذلك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة بالإضافة للهيئات المتخصصة في مكافحة الفساد مثل منظمة الشفافية الدولية والبنك الدولي الذي يحقق في البلاغات المقدمة عن الفساد في المشروعات التي يمولها البنك وإحالة التحقيقات إلى لجنة العقوبات ثم الإقرار الأخير لمعاهدة الأمم المتحدة ضد الفساد والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2005. وأوصت الدراسة بضرورة إيجاد وظيفة مراقبة عمليات غسيل الأموال لتكون في إطار الهيكل الادارى للمؤسسات المالية كالبنوك والبورصة وشركات التامين وتحويل الأموال وداخل الأقسام المتصلة بالعمليات المختلفة التي يمكن ان تتم عن طريقها غسيل الأموال وتقوية الصلة بين هذه المؤسسات وأجهزة المكافحة والضبط وتدريب الموظفين على كيفية اكتشاف العمليات المشبوهة والتعامل السليم معها والإبلاغ عن اى عملية يشتبه فيها حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون وفقا للمادة 16 من قانون مكافحة غسيل الأموال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق