الخميس، 23 أبريل 2009


بالوعات الموت تصطاد الأبرياء..في القاهرة الكبريالسلوكيات الخاطئة متهمة.. سلبية المواطن من أسباب الجريمة
رئيس الوحدة المحلية بالخصوص: 90 ألف جنيه فوراً..لحل المشكلة
بالوعات المجاري المفتوحة مازالت خطراً داهماً يهدد الأبرياء بالموت.. شوارع في الأحياء الراقية والعشوائية علي السواء مليئة بالبالوعات التي تحولت إلي مصائد موت.. وفي المقابل فإن تحرك المسئولين سواء في المحليات أو هيئة الصرف الصحي مازال بطيئاً لوقف هذه الظاهرة!! والمثير ان غطاء البالوعة يتراوح ثمنه بين 200 إلي 500 جنيه.. ومع ذلك يري المسئولون انها تكلفة باهظة ويزعمون انها تفوق طاقة هيئة الصرف الصحي.. فهل حياة الإنسان عندنا لا تساوي 500 جنيه؟! في دول كثيرة بالعالم.. متحضرة أو متخلفة نراهم يعظمون من قيمة الإنسان.. حتي ان رئيس احدي الدول انتقل بنفسه إلي موقع الحادث حين أبلغوه بسقوط طفل في بالوعة الصرف وتمت إجراءات فورية وحاسمة لتصحيح الأوضاع الخاطئة.. وفي مصر.. مازالت الظاهرة قائمة.. كل يوم نسمع ونقرأ عن حالات مماثلة دون حل جذري ينقذ الأبرياء من خطر الموت. لاشك ان هناك قصوراً في أداء الجهات المعنية. والناس تشارك في تفاقم الظاهرة بدون قصد من خلال السلوكيات الخاطئة فهناك عصابات تخصصت في سرقة أغطية البالوعات.. وللأسف يقف البعض متفرجاً أمام هذه الجريمة ولا يشعرون بأدني مسئولية ويرفضون ابلاغ الجهات المعنية بوجود هذه المصائد الخطرة في الشوارع.. والأبرياء غالباً ما يدفعون ثمن هذه السلبية. عشرات الاتصالات تصلنا يومياً عبر الخط الساخن.. استغاثات من أنحاء متفرقة بالقاهرة الكبري في بادرة إيجابية تؤكد وعي المواطنين ورفضهم للسلبية.. أكثر البلاغات تأتي من المناطق النائية مثل مدينة السلام والخصوص والمرج وشبرا الخيمة والبدرشين وأوسيم والمنيب.. ومناطق أخري اشتهرت بوقوع حوادث أغرب من الخيال.. الخط الساخن تابع الظاهرة علي الطبيعة ورصدتها عدسة 139 جمهورية..
استغاثات عاجلة استغاثة عاجلة وصلتنا من محمد صقر - تاجر غلال يبلغ فيها عن فقد ابنه الذي توجه مع والدته لحضور عقد قران ابنة عمته بشارع ترعة التوفيقية حيث تقيم العائلة بالمطرية.. قال: ان أدهم ترك أمه لشراء بعض الحلوي لكنه ذهب ولم يعد حتي الآن. وتبكي أمه "سامية حسين" بحرقة قائلة: كان أدهم "7 سنوات" يلعب ويلهو بجانبي وأخذ نقوداً ليشتري حلوي من الجانب الآخر في منتصف الليل ولكن غيبته طالت! أخذت الأم تنظر حولها.. تبحث عنه.. وانتفض قلبها بشدة وهي تمر في الشارع بسلسلة متتابعة من البالوعات المكشوفة وكأنها تشعر بما يخبئه القدر وان ابنها الصغير يستقر داخل احدي هذه البالوعات الملعونة التي تفتح فاهها وأبت إلا أن تصطاد الأبرياء. استأجر والد أدهم سيارة نصف نقل حاملاً معه ميكروفونات للبحث عن ولده المفقود وفي اليوم التالي مع طلوع النهار جاء عمال الصرف لتسليك البالوعات.. عندئذ طفي أدهم علي سطح إحداها جثة هامدة!! حدث ذلك في يوم عيد ميلاده!!
الهروب من المسئولية علي فتحي "عامل بالمقهي المقابل للبالوعة وأول من شاهد جثة الطفل وهي تطفو فوق ماء الصرف.. يقول: لما تأكدت من انه الطفل الجاري البحث عنه منذ ليلة أمس أسرعت إلي بيت عم أدهم لإبلاغه حتي تم استخراج الجثة.. وعلي الفور ذهب أهل المنطقة للحي وللشرطة لاجراء اللازم. ويتفق شعبان عبدالمنعم وشعبان بري من عمال المقهي مع رواية علي وقالا ان عمال الصرف جاءوا علي الفور لتغطية كل البالوعات المكشوفة حتي لا يتم إدانتهم وهروباً من المسئولية!!. أبلغ الأهالي أقسام الشرطة بالحادث المروع ولكنهم لم يحصلوا علي تصريح بالدفن إلا بعد 9 ساعات كاملة من لحظة الإبلاغ.. ولا أحد يعرف السر وراء ذلك!! ويفيد عادل إسماعيل بالمعاش ان شارع ترعة التوفيقية يتبع خمسة أقسام للشرطة هي المرج والخصوص والمطرية وعين شمس والسلام مما يعوق سرعة الاستجابة.. فكل قسم يلقي بالتبعية علي الأقسام الأخري والضحايا يدفعون الثمن!! ويشير أحمد صقر "عم أدهم" إلي انه أثناء تجمع الناس أمام تلك البالوعة لاستخراج جثة أدهم أسرعت امرأة بلهفة نحو البالوعة.. وتبين أن طفلها تغيب عنها منذ 25 يوماً ويرجح الأهالي انه سقط في احدي هذه البالوعات خصوصاً وان طفلا ثالثا كان قد سقط في بالوعة منذ ثلاثة أشهر ولم يعثر عليه حتي الآن.. والمثير ان بعض عمال المجاري أنفسهم يدفعون الثمن من حياتهم.. فقد سقط "أيمن" شاب عمره 19 عاماً ويعمل بالمجاري ضحية لهذه البالوعات منذ أكثر من عامين وظهر جثة هامدة بعد مرور عدة شهور من وقوع الحادث!! هذه الحوادث لم تكن الأولي والأخيرة في ملف البالوعات المفتوحة.. فمازالت الاستغاثات تتوالي.. و139 جمهورية تتلقي البلاغات التي تحمل في سياقها آلام المواطنين. "إلهامي جمعة" أبلغ عن سقوط طفل في بالوعة لكن والحمد لله تم انقاذه بأعجوبة. ويروي محمد خضر "موظف" مأساته مع البالوعات قائلاً: منذ شهر ونصف الشهر.. وفي ليلة كنت فيها أتحدث مع صديق لي.. وأثناء الكلام فوجئت به يسقط سهواً في البالوعة وأنقذه بنيانه القوي من الموت!! ويكشف محمود عبدالله "صاحب سوبر ماركت" عن مفاجأة حيث عرض خطاباً من محافظ القليوبية إلي رئيس الجهاز التنفيذي لمشروع الصرف الصحي بشأن أزمة طفح مياه المجاري بمنطقة الخصوص.. وكلف المحافظ رئيس جهاز الصرف بسرعة تنفيذ بيارة محطة رفع للصرف الصحي والانتهاء من تنفيذ خطوط انحدار الصرف في المسافة من أول ترعة التوفيقية حتي شارع إبراهيم بخيت بطول 5.1 كيلو متر بعزبة النوار للقضاء علي مشكلة ارتفاع منسوب المياه الجوفية.. والسؤال.. هل نفذ جهاز الصرف الصحي قرار المحافظ؟!.الأهالي يجيبون: طبعاً لا.. فالحال علي ما هو عليه بل يزداد سوءاً.. وأجمعوا علي أن الوحدة المحلية بالخصوص تقوم باستئجار سيارة لشفط مياه الصرف من بيارات الأهالي مقابل 50 جنيها للبيارة الواحدة.. أي ان الحصيلة تزيد علي 6 آلاف جنيه يوميا مما شجع المواطنين علي شراء سيارات لشفط المياه كنوع من الاستثمار.
تغطية البالوعات بوضع هذه الحقائق أمام رئيس الوحدة المحلية بالخصوص حسن أبو أحمد والذي تولي المسئولية منذ شهر فقط.. اعترف بالكارثة.. وقال: ان هناك بيارات بدون غطاء وغير مؤمنة بالفعل وذلك لأنها مرتفعة عن مستوي سطح الأرض ولا يتوقع سقوط أحد بها. أكثر من ذلك قال رئيس الوحدة: ان الطفل أدهم ليس أول ضحية تسقط في بالوعة بل ان هناك ثلاثة أشخاص سقطوا بها الشهر الماضي بالجبل الأصفر..وبسؤاله عن وسائل منع هذه الكوارث قال: ان المحافظة اعتمدت 90 ألف جنيه لشراء موتور صرف جديد لخدمة المواطنين.. مشيراً إلي أن الوحدة ترسل عربات لشفط مياه الصرف من منازل المواطنين مقابل عشرة جنيهات فقط لحين استكمال المشروع.. وأضاف أبو أحمد: انه أمر بوضع أغطية فوق البالوعات العارية علي الرغم من انها مسئولية الأهالي أولاً وأخيراً - علي حد قوله - فهو لا يستطيع تحمل جميع أخطاء المواطنين!!
المحليات.. مسئولة! وفي قسم شرطة الخصوص قال النقيب أحمد لطفي معاون القسم: انه توجه علي رأس حملة إلي مكان الحادث وتم فحص جثة الطفل أدهم وأرسل لمكتب صحة الخصوص لاستخراج تصريح الدفن للطفل. وأضاف الرائد شريف منصور رئيس مباحث الخصوص انه تبين من الفحص الطبي ان الطفل قد مات غرقاً.. وعلي ذلك تم استخراج تصريح الدفن.. وحمل رئيس مباحث الوحدة المحلية بالخصوص المسئولية كاملة واتهمها بالاهمال حيث انه يتلقي شكاوي عديدة من المواطنين بصفة يومية مؤكداً أن شارع ترعة التوفيقية تابع لقسمي الخصوص والمرج معاً. وفي النهاية.. يبقي السؤال.. من المسئول عن وقف هذه الظاهرة.. وإلي متي تظل أرواح الأبرياء في خطر نتيجة الاهمال وقصور الأداء؟!.
عن جريدة الجمهوريه
على هاشم -جمالات يونس

ليست هناك تعليقات: