الأحد، 21 يونيو 2009

مَن يحمي الشباب من مكاتب التوظيف؟



"مطلوب للعمل بأجرٍ مغرٍ بشركة كبرى شباب حديث التخرج من الجنسين ولا يشترط الخبرة" مثل هذا الإعلان ما أكثر قراءتنا له في بطون صحفنا الكبرى وفي الشوارع الرئيسية بالمدن الكبرى، الأمر الذي يجعل أسئلة عديدة تتبادر إلى ذهن الشاب الحالم بوظيفة مثل: كيف يكون الأجر مغريًا لحديث تخرج لا خبرةَ له؟! يغالب وساوسه ويذهب إلى العنوان المنشور في الجريدة لتقديم أوراقه فماذا يجد يا ترى؟

هذا ما يحكيه وليد عبد الله الذي تخرج من كلية التجارة في هذا العام، يقول: ذهبتُ إلى عنوان الشركة التي تطلب حديثي التخرج للعمل بها، والمنشور في الجريدة المشهورة؛ فما وجدتُ إلا شقة سكنية لا تتعدى مساحتها 60 متر مكتوب على بابها عبارة "مكتب توظيف" وجدتُ بها العديد من الشباب أمثالي يملأون بياناتهم في استمارات قالوا لنا إنها خاصة بطلب الوظيفة، كان ثمن هذه الاستمارة 20 جنيهًا مصريًّا حصَّلوها من كل متقدم للوظيفة وهم بالمئات، وانتظرت الرد عليَّ بعد ذهابي لهذا المكتب لأيام وشهور ولا مجيب، وكذا بقية الزملاء ممن تقدموا مثلي، واكتشفنا أننا تعرَّضنا لعملية نصب مارستها علينا الصحيفة المشهورة في الأساس؛ لأنها لم تُشر لأي شيء عن بيانات هذه الشركة الكبرى التي تطلب حديثي التخرج، ناهيك عن مكتب التوظيف الذي قام بالإعلان وعملية النصب.

هذا هو حال العديد من مكاتب التوظيف، التي تخدع الشباب الحالم بوظيفة بعد تخرجه من الجامعة، وتقدم له عروض عمل وهمية سواء داخل أو خارج مصر، فماذا عن حكايات هذه المكاتب مع الشباب؟

السفر للخارج
بعد أن أصابني اليأس‏، وبعد أن فشلت في الحصول على وظيفه،‏ خرجت أبحث عن عقد عمل في مكاتب التوظيف‏، ولكني بعد خبرة طويلة مع هذه المكاتب اكتشفت أنها تبيع الوهم للشباب، ولا تقدم لهم أدنى مساعدة في الحصول على وظيفة، فنوعية الوظائف التي توفرها بعض المكاتب تنحصر في أعمال "مندوبي المبيعات" الذين يطلب منهم الترويج لمنتوجات غير معروفة ومغشوشة في الأغلب الأعم، هذا ما حكاه لنا أحمد عبد الرحمن الحاصل على ليسانس دار العلوم.

أما أحمد حسن فيقول‏:‏ لم يعد أمامنا حل سوى السفر للخارج‏.. وهذا هو حلم كل شاب لا يجد وظيفه لكي يهرب من شبح البطالة.

ويضيف حسين محمد‏:‏ لقد تحطمت أحلام الشباب بسبب الرواتب إذا وجدوا الوظيفه أصلاً؛ لذلك يلجاون إلى الشركات ومكاتب التوظيف والتي تستغل حاجتهم للسفر للخارج وتحتال عليهم، وبعضها تحصل على مبالغ مالية ثم يهربون ويتركون الشباب يبكون الحلم الضائع في السفر.

جامعيات وخادمات
حين يخرج إلى سوق العمل المصرية كل عام ما يزيد على نصف مليون متخرج من الشباب والشابات، وحين يكون نحو نصف أولئك المتخرجين من الفتيات الراغبات في العثور على عمل مناسب يدر عليهن دخلاً يمكنهن من مساعدة الأهل في مواجهة الحياة التي تزداد صعوبة يومًا بعد يوم، أو في شراء الاحتياجات الأساسية للمساهمة في تأثيث منزل "الزوجية"؛ تحسبًا لظهور ابن الحلال في أي لحظة، يكون ركوب الموجة الصعبة شبه إجباري.

وفي السنوات القليلة الماضية، أظهرت مكاتب التوظيف اتجاها جديدًا بين خريجات الجامعات والمعاهد، اللائي وجدن أنفسهن مضطرات إلى العمل خادمات في المنازل، وتقوم هذه المكاتب بإلحاق هؤلاء الفتيات بالعمل نظير تقاضي عمولات كبيرة جرَّاء هذا الفعل.

وعلى رغم أن معظمهن يعملن تحت مسميات أنيقة مثل "مدرة منزل" و"مديرة مكتب" و"منسقة أعمال" و"مربية أطفال" و"اختصاصية تدبير منزلي" إلا أنَّ المهمات الوظيفية الملقاة على عاتقهن تتضمن في شكل أو آخر بنودًا خاصة بالغسيل والكنس، والمسح، والكي، والطهو.

ما الحل
على المستوى الرسمي يقول المسئولون في وزارة القوى العاملة إنَّ الوزارة تستقبل جميع المواطنين الذين يتعرضون لأي مشكلة‏,‏ وفي هذه الحالة يتم تحديد مقر الشركه‏,‏ ويتخذ معها الإجراءات القانونيه ويتم إغلاقها، وفي حالة هروب صاحب الشركة الوهمية يتم إبلاغ الجهات الأمنية المختصة‏,‏ ويوجد داخل الوزارة قسم مختص‏,‏ بمراجعة الإعلانات اليومية الخاصة بالوظائف الخالية سواء كانت داخلية أو خارجية‏,‏ وفي حالة وجود إعلان لشركة غير مرخصة يتم الاتصال بها للتأكد من وجود فرصة عمل حقيقية‏,‏ وفي حالة وجود شبهة يتم الإبلاغ فورًا عن هذا المقر، وتتولَّى الجهات الأمنيه عملها.

لكن الواقع يقول إنَّ المشكلة أكبر من وزارة القوى العاملة، فهي ناتجة عن إهمال متراكم في كافة القطاعات على مدى عقود طويلة بداية من الحقبة الاشتراكية التي وسعت دائرة السلبية لدى المواطنين وخلقت رغبة لدى الشباب في تراب الميري والوظيفة الحكومية التي مازال البعض يتعلق بها رغمًا عن قروشها المعدودة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع.

مرورًا بحقبة الانفتاح واقتصاد السوق وتفشي الفساد المالي والإداري وصولاً إلى المناخ السياسي الخانق والتوتر الأمني الحاد الذي أدَّى إلى تفرغ الأجهزة الأمنية للأمن السياسي على حساب الأمن الاقتصادي والاجتماعي.

ليست هناك تعليقات: