السبت، 16 يناير 2010

ما بين التأثيرات المناخية وأهمال المسئولين هجرة جماعية لا بناء الدقهلية
حالة الفوضى فى شوارع المنصورة وطلخا وباقى مدن المحافظة بلا استثناء مستمرة من جانب سيارات الميكروباص السرفيس والتاكسي وسارينة النجدة وكلها تحطم كل الحواجز القانونية وغير القانونية
ناهيك عن أنهيار الطرق كما يقول محمود جلال طبيب بشرى ونلال القمامة وزحام الخبز وصراع المواصلات والعجز الشديد فى مشروعات الصرف الصحى ومياة الشرب حتى أن بعض النساء لا يزلن يذهبن لمياة النيل للشرب من المياة الملوثة
وقال المعندس عبد الحميد صيام من السبب فى أنهيار الدقهلية التى تحولت من محافظة الجمال والحب والمقاومة حيث نجح أبطالها فى هزيمة جيش لويس التاسع فى موقعه المنصورة الشهيرة، إلى محافظة أصبحت رقماً فى ملفات مباحث الأموال العامة ومكتب التحقيقات الفيدرالية، ولم يجد أبناؤها أمامهم إلا طريقين، إما الهجرة إلى إسرائيل أو الانخراط فى تنظيمات إرهابية وأصولية وشبكات للقرصنة الإلكترونية.. كما أنها أصبحت وكراً للتنظيمات الشيعية ونالت مراكبها نصيب الأسد من السفن التى يخطفها القراصنة الصوماليون.
هذا هو حال المحافظة الآن جريمة وإرهاب وسطو مسلح وقتل واغتصاب فالدقهلية التى يبلغ عدد سكانها حوالى 5 ملايين نسمة مما يجعلها من أكبر محافظات مصر سكاناً - عاصمة الجمال والفن والمقاومة بل أصبحت مفرخة للجريمة والإرهاب، وتصدرت أخبارها صفحات الحوادث محلياً وعالمياً، فلماذا تحولت الدقهلية من عنوان الجمال والمقاومة إلى عاصمة الإرهاب والسطو الإلكترونى وتصدير الشباب لإسرائيل؟
قبل مرور عدة أشهر على سقوط تنظيم «الزيتون» المتهم بتنفيذ هجوم مسلح على محل ذهب مملوك لأقباط وقتل 5 من العاملين فيه، وضمت قائمة الاتهامات عددا من أبناء قرية كوم الدربى بالمنصورة فى محافظة الدقهلية، ألقت مباحث أمن الدولة فى نفس المحافظة القبض على 19 شاباً كونوا فيما بينهم خلية إرهابية وكانوا يستعدون لتنفيذ عمليات ضد سائحين أجانب وإسرائيليين.
والمفاجأة أنه لا يوجد تنظيم أصولى ضبطته وزارة الداخلية مؤخراً إلا وضم فى قائمته شبابا من محافظة الدقهلية.
فإذا أضفنا إلى كل هذه التنظيمات الجهادية التى تعلن عنها وزارة الداخلية مابين الحين والآخر، التناقضات الدينية التى تجمعها الدقهلية، فالأمر لا يتعلق بتوجه دينى محدد أو معين، فبجانب مذهب أهل السنة وفقه الجهاد، هى أيضاً مفرخة لمشايخ السلفية مثل محمد حسان كما أن المذهب الوهابى يجد مكاناً فى العديد من مدنها خاصة بمدينة المنصورة، تجد فيها الشيعة ويقال إنها من كبرى المحافظات التى يتواجد فيها أصحاب المذهب الشيعى خاصة أن القطب الشيعى المعروف أحمد راسم النفيس يعمل بالأساس أستاذا جامعيا فى جامعة المنصورة واتخذ من الجامعة مقرا للترويج لمذهبه.
وسبق الإعلان عن تنظيم الجهاد الأخير فضيحة شبكة القرصنة الإلكترونية التى اتهم فيها شباب من المحافظة بالسطو على أموال البنوك الأمريكية.
وبعيداً عن الإرهاب والسطو الإلكترونى، تبقى الدقهلية إحدى أهم المحافظات التى يفضل شبابها السفر إلى إسرائيل هرباً من الفقر والبطالة كما يقول أبناؤها حتى لو وصموا بالتطبيع مع إسرائيل، والدليل أن أكثر من 90 % من الذين سافروا إلى تل أبيب من المصريين هم من أبناء قرى ومدن محافظة الدقهلية بحثاً عن العمل حتى لو كان على أرض العدو الذى اغتصب جزءا من وطنهم، ومات فى سبيل كفاح تحرير الأرض أحد أقاربهم أو ذويهم.
ورغم ذلك يصر شباب الدقهلية على إلقاء «نفسهم فى التهلكة» عبر الهجرة غير الشرعية، والنتيجة عودة العشرات منهم فى صناديق خشبية كما حدث فى قريتى «ميت زنقر» و«نوسا»، أو على الأقل غرقهم فى مياه البحر المتوسط أمام شواطئ اليونان، لكن لا الصناديق الخشبية التى تعود بالجثث، ولا وصمة السفر لإسرائيل حالت دون تعلق المزيد من شباب المحافظة بحلم السفر.
وفى النهاية لا نحتاج إلى إجابة عن التساؤل الرئيسى حول تغير ملامح المحافظة وتبدل حالها، إذا عرفت أن البطالة والأمية وصلت فى الدقهلية إلى أعلى نسبها، كما تقول الأرقام، فهى ثالث محافظة بعد القاهرة والبحيرة فى أعداد الأميين بواقع 60% من عدد سكانها، وفى البطالة كانت أوفر حظاً فنالت المرتبة الرابعة على مستوى الجمهورية، حيث تصل البطالة فيها إلى 80% وهو ما يضع شبابها أمام طريقين لا ثالث لهما إما الجريمة والتطرف أو الهروب للخارج.
وعلى جانب أخر ومتصل يعيش ابناء الدقهلية مأساة أخرى جعلت الالاف منهم يهاجرون الى محافظات اخرى بسبب التأثيرات المستقبلية للتغيرات المناخية التي ينجم عنها غرق المناطق الساحلية للبحر المتوسط ومنها دلتا النيل ، وازاء هذا ـ الاختلاف ـ ارتفعت الأصوات محليا وإقليميا ودوليا تنادي باتخاذ الإجراءات والتدابير لمواجهة المستقبل الغامض الذي يحمل بين طياته شبح التهجير للملايين من سكان الدلتا العامرة والمستقرة عبر مئات السنين خاصة محافظة الدقهلية التى يقع الساحل الشمالى منها فى بدياة الدلتا على البحر
ولعل أهم ما يلفت النظر في الوقت الراهن أن التحذيرات انتقلت من الأماكن الخلفية ذات الأصوات الواهنة الضعيفة إلي الأمامية ذات الاصوات العالية المسموعة ، فقد أعلن المهندس ماجد جورج وزير الدولة للشئون البيئية أن التغييرات المناخية وفي مقدمتها الاحتباس الحراري الذي سينتج عنه ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض من5ـ 6 درجات خلال هذا القرن وارتفاع مستوي سطح البحر حتي متر ونصف المتر ، سبجعل دلتا النيل أكثر عرضة لهذه التأثيرات عام 2020 وأن نحو 15% من أراضي الدلتا مهددة بارتفاع هذا المنسوب وتسربها إلي المياه الجوفية.
وجاء هذا الرأي الرسمي بعد تحذيرات عديدة من كبار خبراء البيئة والجيولوجيا ، وفي مقدمتهم الخبير المصري د .مصطفي طلبة المدير السابق لبرنامج الأمم المتحدة الذي حذر من احتمالات غرق 15%من أراضي شمال الدلتا بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 3درجات خلال الـ 50 عاما المقبلة ، وتهجير أكثر من 3 ملايين مواطن من أراضيهم ، مطالباً بضرورة تكوين لجنة علمية في أسرع وقت لدراسة الموقف وإعداد الدراسات الجادة لمواجهة المخاطر المرتقبة.
وقال أيمن أبوحديد رئيس مركز البحوث الزراعية ورئيس مركز معلومات التغيير المناخية إن حدوث زيادة تتراوح بين متر ومترين في مستوي سطح البحر سوف يدمر ربع مساحة الأراضي الزراعية في الدلتا مما يؤدي إلي هجرة 8 ملايين نسمة وأوضح في دراسة له أن البيانات تؤكد أن مستوي سطح البحر ارتفع خلال الفترة من 1930 إلي 1980 بنحو 11.35 سنتيمتر وحدث تراجع في خط الشاطئ في العصر الحديث مقارنة بما كان عليه في القرن التاسع عشر.
وأكدت الدراسة : أن أكثر المحاصيل تأثراً بالتغيرات المناخية هي الذرة والقمح والأرز، حيث تتناقص إنتاجية القمح بنسبة 18% والشعير والذرة الشامية بنحو 19% والأرز بنسبة 17% كما أن تغير مستوي ثاني أكسيد الكربون سوف يؤثر في الوظائف الفسيولوجية للآفات الحشرية مما يؤدي إلي قصر دورة حياة الحشرات.
كما أظهرت النتائج التي أجريت بوحدة بحوث الأرصاد الجوية الزراعية أن التغيرات المناخية وما تسببه من ارتفاع في درجة حرارة سطح الأرض سوف تؤثر سلبياً في إنتاجية العديد من المحاصيل الزراعية المصرية بالإضافة إلي زيادة الاحتياجات المائية اللازمة لها، حيث يصل معدل النقص في إنتاج القمح إلي 18% وإذا ارتفعت درجة الحرارة أكثر يزداد الاستهلاك المائي بحوالي 2.5% ، وبالنسبة للذرة الشامية فإن الإنتاج سوف يقل إلي حوالي 19% بحلول منتصف هذا القرن عند ارتفاع درجة الحرارة بنحو 3.5 درجة مئوية بالمقارنة بالإنتاجية تحت الظروف الجوية الحالية علاوة علي زيادة استهلاكها المائي بنحو 8%. وفي إنتاجية محصول الأرز سوف ينخفض الإنتاج إلي 11% في حين يزداد استهلاكه المائي بنحو 19% بينما سيصل معدل نقص فول الصويا إلي 28% والاستهلاك المائي يزداد بنحو 15% وعباد الشمس ينخفض إنتاجه بنحو 21% في شمال الدلتا و27% في مصر الوسطي و38% في مصر العليا أي بمتوسط نقص 29% وسوف يزداد استهلاكه المائي في المتوسط بنحو 6% كما سيشهد محصول الطماطم انخفاضاً بنسبة 14% في حالة ارتفاع درجة الحرارة بنحو 1.5 درجة مئوية وينخفض بنسبة 51% في حالة ارتفاع درجة الحرارة إلي 3.5 درجة مئوية، كما ستنخفض إنتاجية قصب السكر بنسبة 24.5%، مع زيادة استهلاك الماء بنسبة 2.3% ونقص العائد المحصولي من وحدة المياه بنحو 25.6%.

ليست هناك تعليقات: