لا أريد الترشح..
البرادعي: لدي أهداف غير كرسي الرئاسة المصرية
قال المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إنه لا يريد أن يكون رئيسا لمصر بعد ان قضى 12 عاما "في منصب لا يلقى فيه المرء كلمة شكر" وأن هذه المسألة وصلت إليه عن غير قصد.
وجاء كلام البرادعي خلال لقاء أجرته معه مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية ونشرته في أعقاب عودته إلى مصر، وقد تناول اللقاء تطلعاته تجاه ما قيل عن إمكانية ترشحه في انتخابات الرئاسة المصرية، كما تناول فترة عمله على رأس الوكالة الدولية وآراءه بشأن ادارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش.
وسألته المجلة الامريكية عن إمكان دخوله معترك السياسة المصرية، وما تردد على نطاق واسع من أنه سيكون مرشحا في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والغرض الذي يسعى اليه من وراء تولي منصب الرئاسة في مصر.
فاجاب البرادعي: "لا أريد أن أكون رئيسًا لمصر، إذ أن لدي الكثير من الأهداف غير أن اجلس على كرسي الرئاسة المصرية. فبعد أن قضيت 12 عاما في منصب لا يلقى فيه المرء كلمة شكر، اريد بعض الوقت للقيام بما ارغب في عمله ومن ذلك قضاء وقت مع عائلتي".
وأضاف" على اي حال فان هذه المسألة وصلت الي عن غير قصد، فهناك الكثيرون الذين يريدون مني ان ادخل ساحة السياسة المحلية المصرية، ويريدون مني ان اشارك في سباق الرئاسة في مصر".
وتابع: "قد قلت انني لا يمكن ان افكر في المشاركة في هذا السباق ما لم يكن هناك اطار مناسب لانتخابات حرة وعادلة. وهذا هو السؤال الكبير في مصر. فانا اعتقد ان الشروط غير ملائمة لانتخابات حرة وعادلة. وقد ارسلت مقالا الى صحيفة مصرية ابين فيه ما الذي يجب القيام به قبل ان أفكر في الأمر".
وأوضح" هذه الضمانات تشتمل على استقلال القضاء، الاشراف الدولي، والفرص المتساوية في التغطية الصحفية، وهناك الكثير مما يجب ان يتحقق، ومن ذلك بطبيعة الحال امكانية المشاركة كمستقل. فقد جرى وضع الدستور بحيث لا يسمح لي بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية ما لم اكن عضوا في حزب قائم حاليا، وهو بالنسبة الي ليس الطريقة التي يسير بموجبها أي نظام ديمقراطي".
وأضاف البرادعي: "أود أن أكون عنصرًا في دفع مصر نحو نظام اكثر ديمقراطية وشفافية، بكل ما في ذلك من تداعيات بالنسبة الى العالم العربي. واذا امكنني ان افعل ذلك، فانني ساكون سعيدا جدا لاننا نريد تحقيق الديمقراطية في العالم العربي في اقرب وقت ممكن. والديمقراطية تعني منح الشعب السلطة وتعني تنمية اقتصادية واجتماعية ملائمة، وتعني بناء مجتمعات معاصرة".
وردًا على سؤال يتعلق بعمله مديرا عاما للوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول التي كانت تمثل تحديا كبيرا في التعامل معها قال انه "لم يكن من السهل التعامل مع ادارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش. ففي احداث العراق وفي قضية ايران كانت لنا وجهات نظر مختلفة من حيث مفهوم الدبلوماسية، ومن حيث الوقائع ذاتها في الكثير من الحالات".
غزة والفولاذي
وسألته المجلة الامريكية ايضا عن سياسة الرئيس المصري حسني مبارك تجاه غزة، وعن رأيه في سياسته تجاه "حماس"، فقال: "ليست لدي تفصيلات كافية عن العلاقات مع "حماس".
ومضى البرادعي بالقول" لا بد من التفريق بين الامن القومي والمعونة الانسانية. وكل ما استطيع قوله هو ان اكرر ما ذكره عميد جامعة اكسفورد كريس باتن الذي كتب يقول اننا لا نفعل شيئا لغزة ونترك 1.5 مليون مدني بريء يعاقبون بسبب تصرفات عدد من اعضاء حركة حماس. ولا اجد شخصيا ان هناك فرقا بين ما يحدث هناك وما حدث للعراق قبل الحرب وبعدها، اي انك تعاقب ابرياء ومواطنين لا حول لهم ولا قوة".
اما عن الجدار الفولاذي الذي قيل ان مصر تقيمه على الحدود مع غزة، فقال: "ان ما تستطيع مصر ان تفعله هو استخدام منطقة العبور بين غزة ومصر للسماح لحصول غزة على المعونات الانسانية. مثلا هناك فكرة لدي باقامة منطقة حرة على الجانب المصري لرفح، ولا ادري ما الذي يمنع وجود المنطقة الحرة لتمكين سكان غزة من شراء احتياجاتهم الاساسية. فهناك فرق اذن بين حماية الامن الوطني الذي لا يشكك فيه احد وتوفير المعونة الانسانية".
وقال البرادعي "لقد وصفت المديرة السابقة لانروا كارن ابو زيد غزة بانها اكبر سجن في العالم. يؤلمني ان اسمع ذلك. ويؤلمني ان اسمع ذلك عن اي شعب في اي مكان من العالم".
وعن البرنامج النووي الايراني، قال البرادعي: "اعرف من الرئيس الامريكي باراك اوباما شخصيا انه اذا نفذت صفقة التخصيب التي كدنا ان نحققها لولا ما وقع من خلاف داخلي في ايران نتيجة الانتخابات، فان ذلك يمنح ايران ليس فقط صفقة وانما افقا يتطلع اليه الجميع، وآمل ان يدرك الايرانيون قيمة ذلك. ثم ان وجود شخص مثل اوباما يعرض للمرة اولى التفاوض معهم من دون شروط مسبقة يوفر فرصة لن تظل مفتوحة الى ما لا نهاية".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق