الاثنين، 3 مايو 2010

قرب وشوف أحدث الأنواع
أوكار التعاطي‮ ‬متوافرة‮.. ‬والممارسة الجنسية مقابل ثمن تذكرة البودرة
طالب الجامعة أخذ حقنة الكيف في‮ »‬مكان حساس‮« ‬بعد هروب عروقه بسبب كثرة التعاطي
طابور الحاج‮ »‬كلابشة‮« ‬للحصول علي‮ »‬صك‮« ‬تدمير الصحة
سوق الجعافرة

من أخطر البؤر المروجة للمخدرات في‮ ‬مصر‮ »‬‭ ‬قرية الجعافرة‮« ‬بمحافظة القليوبية‮. ‬‭ ‬وتتميز هذه القرية ببيع الهيروين لدرجة أن بها سوقاً‮ ‬يومياً‮ ‬لتعاطي‮ ‬هذا المخدر الملعون‮ ‬،‮ ‬وهو سوق حقيقي‮ ‬حيث تتوافر فيه كل المنتجات الإدمانية التي‮ ‬تساعد‮ ‬‭" ‬الزبون‮ ‬‭" ‬على تعاطي‮ ‬جرعة الهيروين من سرنجات وخراطيم طبية لإظهار العروق‮ ‬،‮ ‬وملاعق ومنتجات نحاس وألمونيوم لتسليط الحرارة عليها لتتحول المادة المخدرة إلى مادة سائلة قبل تعاطيها‮ ‬،‮ ‬فضلا عن أن بعض المدمنين الذين استنفد الكيف أموالهم‮ ‬يعرضون ما بحوزتهم من أشياء خاصة بهم‮ ‬،‮ ‬مثل الملابس والأحذية والساعات والنظارات والكتب أيضا‮ ‬،‮ ‬وذلك ليس بقصد الاتجار وتحقيق الأرباح‮ ‬،‮ ‬ولكن كل أماني‮ ‬المدمن من البيع هو الحصول على ثمن‮ ‬‭" ‬تذكرة‮ ‬‭" ‬البودرة الذي‮ ‬يصل إلى نحو‮ ‬80‮ ‬جنيها‮ ‬‭ .‬‭ ‬مفاجآت بالجملة تحملها السطور القادمة التي‮ ‬تكشف إلى أي‮ ‬مدى‮ ‬يسقط مجتمعنا في‮ ‬أتون المخدرات‮ ‬،‮ ‬حيث إن كل فئات المجتمع تجدهم زبائن لهذا السوق الذي‮ ‬لا‮ ‬يعرف الركود‮ ‬،‮ ‬فالرواج فيه مستمر‮ ‬،‮ ‬وحجم المبيعات في‮ ‬ارتفاع كبير،‮ ‬والخسائر فادحة على صحة المواطن المصري‮ ‬،‮ ‬أما الأرباح فيحققها عدد من بارونات المخدرات والمتعاملين فيها‮ ‬،‮ ‬وبعض البلطجية الذين‮ ‬يوفرون الحماية الكاملة لهؤلاء الأباطرة‮ ‬،‮ ‬مستخدمين جميع الأسلحة التي‮ ‬يشهرونها في‮ ‬وجه الجميع‮ ‬،‮ ‬معلنين تحديهم لأية خطوات أمنية لمنع هذه المهازل‮.‬ظلامتوجهت إلى قرية الجعافرة أحد أخطر بؤر المخدرات ليس في‮ ‬القليوبية فقط وإنما‮ ‬في‮ ‬كل المحافظات‮ ‬،‮ ‬وسرت بسيارة صديق لي‮ ‬في‮ ‬سكة‮ ‬قرية‮ ‬‭"‬بلقس‭" ‬المؤدية إلى الجعافرة‮ ‬،‮ ‬ومن ثم الوصول إلى المكان المحدد لبيع الهيروين أو سوق المخدرات كما‮ ‬يطلقون عليه‮ ‬‭. ‬عقارب الساعة تشير إلى العاشرة مساء في‮ ‬ليلة شتوية كان فيها البرد قارسا‭...‬ظلام دامس‮ ‬يحيط بي‮ ‬من كل جانب ولا أرى سوى أمتار أمامي‮ ‬تضيئها كشافات السيارة‮ ‬،‮ ‬واقتربنا إلى المكان المقصود بعد رحلة شاقة‮ ‬،‮ ‬يفرض الظلام سيطرته عليها في‮ ‬ليلة ليست قمرية‮ ‬،‮ ‬حيث كانت العتمة تغطى كل شيء‮.‬‭ ‬توالت على المفاجآت‮ ‬،‮ ‬فبعد أن سرت لقرابة‮ ‬نصف ساعة من سكة بلقس وجدت عددا كبيرا من السيارات على كل شكل ولون واقفة على جانب الطريق الموازى لترعة مياه‮ ‬،‮ ‬وهنا أدركت انه لا بد من الوقوف‮ ‬،‮ ‬فالسيارة لا تستطيع دخول الوكر نظرا لأنه لا بد من عبور‮ ‬‭" ‬قناية‮ ‬‭" ‬مساحتها لا تتجاوز مترا‮ ‬،‮ ‬وبالفعل قمت بركن السيارة في‮ ‬طابور السيارات الواقف‮ ‬،‮ ‬وسرت مترجلا ولا‮ ‬يزال الظلام‮ ‬يخيم على الأجواء‮.‬ذعر‭ ‬وبعد لحظات من السير بدأت أسمع همهمات وأصواتاً‮ ‬قادمة من بعيد‮ ‬،‮ ‬وبدأت تظهر في‮ ‬الأفق إضاءة خافتة إلى أن وجدت بوابة مبنية بحجارة بيضاء‮ ‬،‮ ‬وحين حاولت عبورها خرج إلي‮ ‬من الجانب الأيسر للبوابة أحد الأفراد ضخم البنيان‮ ‬يضع على كتفه الأيمن بندقية‮ ‬،‮ ‬انتابتني‮ ‬حالة من الخوف ولكني‮ ‬تماسكت‮ ‬،‮ ‬ونظرت إليه فسألني‮ ‬إلى أين أذهب‮ ‬‭... ‬وبما أنى كنت استنتج مثل هذه المواقف فقد كنت على‮ ‬يقين أنه من أعضاء منظومة المخدرات،‮ ‬ولذلك رسمت على وجهي‮ ‬ابتسامة خفيفة وقلت له‭.." ‬داخل اضرب‮ ‬‭" ! ‬قال‮ ‬‭.. ‬معاك سرنجات ؟‮ ‬وحين أجبت بالرفض فوجئت به‮ ‬يخرج من جيبه عدد من السرنجات في‮ ‬إشارة واضحة للبيع بالإكراه‮ ‬،‮ ‬فأخذت‮ ‬‭" ‬مضطرا‮ ‬‭" ‬اثنين وأعطيته‮ ‬5‮ ‬جنيهات مقابلهما‮ ‬،‮ ‬وبعدها أذن لي‮ ‬بدخول اكبر سوق للمخدرات في‮ ‬مصر‮.‬‭ ‬استكملت المسير داخل أرض زراعية معتمة‮ ‬،‮ ‬ولكن هناك بصيص من نور‮ ‬ينبعث من داخل كوخ صغير على بعد نحو‮ ‬300‮ ‬متر‮ ‬،‮ ‬إلى أن وصلت إلى هناك حيث وجدت سوقا كبيرا تعج بالأفراد من كل صنف ولون‮ ‬،‮ ‬وإضاءة تشع نورا ساطعا‮ ‬،‮ ‬كما لو كانت الشمس لم تعرف المغيب في‮ ‬هذه القطعة من الأرض التي‮ ‬تحمل عددا من أخطر تجار المخدرات‮ ‬يتلاعبون بمصير عدد من المدمنين‮.‬‭ ‬ووجدت عددا كبيرا من الشباب من الجنسين‮ ‬،‮ ‬ويبدو من ملابسهم أن مستواهم المادي‮ ‬مرتفع‮ ‬،‮ ‬وتوجهت إلى الطابور الموجود داخل الأرض الزراعية أمام بوابة من الخوص‮ ‬يجلس‮ ‬بداخلها أحد الأفراد ويدعى الحاج‮ ‬‭" ‬محمد‮ ‬‭" ‬يبيع هذه السموم‮ ‬‭.. ‬وأثناء وقوفي‮ ‬في‮ ‬هذا الطابور الملعون المؤدى إلى طريق الحصول على‮ ‬‭" ‬صك‮ ‬‭" ‬تدمير الصحة‮ ‬،‮ ‬واقصد تذكرة البودرة‮ ‬،‮ ‬لاحظت أن هناك تشكيلا عصابيا‮ ‬يدير عملية تنظيم الأوضاع داخل السوق‮ ‬،‮ ‬حيث‮ ‬يقف مجموعة من‮ ‬‭" ‬الناضورجية‮ ‬‭" ‬حول السوق‮ ‬،‮ ‬مشهرين أسلحتهم‮ ‬،‮ ‬متخذين وضع الاستعداد تحسبا لمواجهة أية هجمات مفاجئة‮ ‬،‮ ‬يحيطون السوق منذ الدخول من البوابة الرئيسية وحول الأرض الزراعية بأكملها‮ ‬،‮ ‬فضلا عن مجموعة أخرى تختفي‮ ‬بين الزراعات‮ ‬،‮ ‬كما لو كانت تشكل خلية سرية تستخدم وقت اللزوم‮ ‬‭!!. ‬‭ ‬تعرفت أثناء وقوفي‮ ‬في‮ ‬الطابور الطويل على شاب لا‮ ‬يتجاوز عمره‮ ‬20‮ ‬عاما‮ ‬يدعى صلاح الأدهم طالب في‮ ‬الفرقة الثالثة في‮ ‬كلية الآداب جامعة عين شمس‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬أكد أنه معتاد منذ عدة سنوات على الشراء من هذا الوكر‮ ‬،‮ ‬ومعه مجموعة من زملائه بالجامعة‮ ‬،‮ ‬وعلى رأسهم زميلته‮ ‬‭" ‬هبة‮ ‬‭" ‬التي‮ ‬كانت السبب الرئيسي‮ ‬في‮ ‬معرفة هذا الوكر،‮ ‬الذي‮ ‬يقدم أفضل أنواع‮ ‬‭" ‬الكيميا‮ ‬‭" ‬،‮ ‬ويقصد بها الأقراص المخدرة‮ ‬،‮ ‬فضلا عن أجود أنواع البودرة‮ ‬،‮ ‬حيث إنها‮ ‬‭" ‬بيور‮ ‬‭" ‬على حد قوله‮ ‬،‮ ‬ويقصد أنها على درجة عالية من النقاء‮.‬الحقونا‮!‬‭ ‬ووصلت أخيرا إلى منفذ البيع‮ ‬،‮ ‬ووجدت رجلا مخيفا‮ ‬يرتدى جلبابا أبيض‮ ‬،‮ ‬يضع أمامه‮ ‬‭" ‬كرتونة‮ ‬‭" ‬بداخلها ميزان صغير‮ ‬يشبه الميزان الحساس‮ ‬،‮ ‬يتعامل أسوأ معاملة مع زبائنه‮ ‬،‮ ‬قلبه لا‮ ‬يعرف الرحمة‮ ‬،‮ ‬كل ما‮ ‬يشغل باله هو إتمام عمله كما‮ ‬ينبغي‮ ‬،‮ ‬حيث‮ ‬يؤمن تماما بمقولة إن‮ ‬‭" ‬العمل عبادة‮ ‬‭" !! ‬عرفت من خلال مناقشاته مع زبائنه أنه‮ ‬يدعى‮ ‬‭" ‬محمد كلابشة‮ ‬‭" ‬،‮ ‬ويبدو من هيئته أن عمره‮ ‬يتجاوز ال‮ ‬50‮ ‬عاما‮ ‬،‮ ‬وما ان اقتربت منه أعطيته‮ ‬70‮ ‬جنيها‮ ‬،‮ ‬فنظر إلى بغلظة شديدة لا أعرف سببا لها‮ ‬،‮ ‬ولكن‮ ‬يبدو أنها طبيعته‮ ‬،‮ ‬ثم أعطاني‮ ‬قطعة بعد أن قام بوزنها وهى عبارة عن‮ ‬‭" ‬حصو‮ ‬‭" ‬يشبه لون العاج أو سن الفيل‮ ‬،‮ ‬وهى كمية تصلح لعمل تذكرتين وليس واحدة‮ ‬،‮ ‬ثم خرجت أخيرا من الطابور وتوجهت لأبحث عن صديقي‮ ‬في‮ ‬الإدمان طالب الجامعة الذي‮ ‬سبقني‮ ‬في‮ ‬الحصول على تذكرته‮.‬‭ ‬وجدته مع زملائه داخل عشة من الخوص ممسكين بملعقتين ويقومون بتسليط النار عليهما عن طريق ولاعة‮ ‬،‮ ‬بحجة تسخين ما بداخلهما من هيروين‮ ‬،‮ ‬وحين‮ ‬يخرج بخار‮ ‬يقومون باستنشاقه‮ ‬،‮ ‬وبعد أن‮ ‬‭" ‬عمل دماغ‮ ‬‭" ‬نظر إلي‮ ‬بابتسامة‮ ‬،‮ ‬وقام بتحيتي‮ ‬بترحاب‮ ‬غريب‮ ‬،‮ ‬وعرفني‮ ‬على زملائه‮ ‬،‮ ‬ثم اقترب منا أحد الأفراد‮ ‬يحمل في‮ ‬يده مجموعة من السرنجات‮ ‬،‮ ‬يقوم ببيعها للزبائن‮ ‬،‮ ‬فقام أحد أفراد شلة الطلبة بشراء‮ ‬‭" ‬سرنجة‮ ‬‭" ‬،‮ ‬ثم أخرج من جيبه‮ ‬‭" ‬ليمونة‮ ‬‭" ‬و‮ ‬‭"‬كنكة‭" ‬صغيرة‮ ‬،‮ ‬ووضع الهيروين بداخلها وعليها نقطة واحدة من عصير الليمون‮ ‬،‮ ‬وسلط الولاعة عليها لبضع دقائق‮ ‬،‮ ‬ثم وضعها في‮ ‬السرنجة‮ ‬،‮ ‬وبدلا من أن‮ ‬يأخذها في‮ ‬يده أو حتى‮ ‬‭" ‬العضل‮ ‬‭" ‬قام بخلع بنطلونه وأخذ حقنه البودرة في‮ ‬‭"‬عضوه الذكرى‮ ‬‭" ‬في‮ ‬مشهد مروع‮ ‬،‮ ‬وحين سألت عن أسباب هذا الأمر الغريب‮ ‬،‮ ‬علمت أنه من كثرة‮ ‬‭" ‬شك‮ ‬‭" ‬يده بحقن الهيروين هربت العروق من‮ ‬يده‮ ‬،‮ ‬وأصبح‮ ‬يتناولها في‮ ‬هذا المكان الحساس‮ ‬‭.‬‭ ‬أما الفتاة الموجودة مع شلة الطلبة المدمنين فقد ذهبت إلى تحويطة خوص أخرى‮ ‬،‮ ‬حيث هناك توجد بعض الفتيات التي‮ ‬لا تعرف الأنوثة طريقا لهن‮ ‬،‮ ‬وهن منتميات للتشكيل الإجرامي‮ ‬،‮ ‬يقمن بإعطاء الفتيات الأخريات والسيدات هذه الحقن القاتلة مقابل‮ ‬5‮ ‬جنيهات على الأقل‮ ‬‭. ‬اقتربت من هذا المكان فوجدت فتاة تبدو عليها علامات الشراسة تمسك بعنف‮ ‬يد فتاة أخرى‮ ‬،‮ ‬وتربطها بأستيك‮ ‬‭" ‬كريب‮ ‬‭" ‬أو طبي‮ ‬وهو المستخدم في‮ ‬إبراز الوريد في‮ ‬يد الفتاه المدمنة‮ ‬‭. ‬وخلف هذا السوق بنحو‮ ‬20‮ ‬متراً‮ ‬يوجد بيت تمارس فيه كل الانحرافات ليس فقط للتعاطي‮ ‬،‮ ‬وإنما أيضا تتم فيه الممارسات الجنسية بين راغبي‮ ‬المتعة الحرام وبين السيدات والفتيات المدمنات والراغبات في‮ ‬ثمن تذكرة البودرة‮ ‬‭..‬‭ ‬الحسرة والحزن والصدمة كلها مشاعر سيطرت على وجداني‮ ‬من هول ما رأيت من انهيار وانحدار‮ ‬أخلاقي‮ ‬وانفلات لقيم ومبادئ المجتمع الذي‮ ‬سقط بفعل فاعل في‮ ‬مستنقع الرذيلة‮.!‬
عبدالناصر محمد

ليست هناك تعليقات: