اسبوعيات الاحرار
البقية في حياتي
شعور غريب.. خوف.. رعب وفوضي تسيطر علي العقل عندما يجد الانسان نفسه بين الموت والحياة لا هو حي ولا هو مرحوم.. فرغم ان المنطقة الفاصلة بين الابيض والاسود عبارة عن لحظات أو انفاس معدودة الا انها تمر كالدهر فساعتها تتصارع الافكار ما بين الماضي والمستقبل حيث يمر شريط الحياة بسرعة مثل افلام السينما ولكنها تقف عند محطات الآثام والخطايا التي ارتكبت كلنا غير معصومين من الخطأ وهنا تطاردك هو اجس المصير الأسود الذي ينتظرك في القبر وما بعده. في هذه اللحظة تتذكر كيف كنت بالامس تملأ الدنيا مرحا وتختال كأنك تبلغ السحاب طولا وتدب الارض متباهيا بقدرتك علي تكسير حجارة الجبال وتدمير الكرة الارضية والآن تسكن دون حراك ولا تجرؤ ان ترفض استيلاء الاهل علي الاموال التي كنزتها طوال عمرك القصير ودفنك في التراب يأكل منك الدود كيف يشاء؟وانت في المنطقة الرمادية تعيش حالة من التضاد تصل الي حد الجنون ولو استطعت الهروب منها او دعوت الله ردك للحياة مرة اخري لفعلت..صراحة احساس وشعور في الاصل هو قاتل ولم اكن اتصور ان اعيش هذه الحالة حيث لم امت من قبل وبالطبع لم اسأل احداً ان يصفها لي لأنه من الإيمان ان اصدق ان الروح تخرج من الجسد وتعود إليه مرة اخري له فالمعلوم لدينا ان الخروج يعني الموت والحياة ما هي الا فرصة واحدة لايمكن تعويضها او تكرارها الا في السينما وعلي شاشات التلفاز.لكني عشت تجربة هي الاصعب ولم يدرك عقلي حتي هذه اللحظة كيف يتعامل معها فقد كنت لدقائق او لحظات او خطوات ما بين الحياة والموت فقد دخلت مؤخرا احدي المستشفيات العامة لاجراء جراحة في الانف والاذن بناء علي تعليمات من المدام التي اعلنت عن غضبها المستمر لما تسمعه من اصوات وانا نائم ليلا اضافة الي ان صعوبة التنفس اصبحت تمثل خطورة علي بقية اجهزة الجسم خاصة القلب والصدر.وكان ما يطمئن في اجراء العملية ان خبيرا انجليزيا هو الذي سيجديها وقد طلب جهازاً يسمي »شيفر« وميكروسكوب وللأسف لم يكن كلاهما متوفرا في المستشفي وبعد مداولات ومخاطبات رسمية مع الوزارة تم توفير الجهاز الاول من مستشفي آخر.ودخلت غرفة العمليات دون ان ادري ما سيحدث لي فقد استسلمت لقدري ومنحت جسدي لطبيب التخدير ورحت في غيبوبة علمت بعد ذلك انها وصلت الساعتين وبعدها كانت اللحظات الاصعب حيث فوجئت بأياد غليظة تحاول افاقتي من الغيبوبة الا انني بدأت اشعر بحالة من الموت المؤقت وبدأت تسيطر علي سكراته وعشت آلام الخروج بدءا من القدم وحتي الفم كانت تسحب الروح بمرارة غريبة وانتفاضة في الجسد وكل ما كنت احاول ان افعله هو ترديد الشهادة.. وفجأة انقطع النفس عن الجسد ووجدتني خارج جسدي اري ما يحدث في الغرفة كلها.. فهناك عدد من الاطباء بينهم الخبير يحاولون تشغيل الجهاز الذي تعطل لكن الجهاز اعلن عن رفضة الانصياع لاوامرهم ويثور الخبير مستاء مما يحدث واتهم المستشفي بتعريض حياة المرضي للخطر.. وهنا يرقد جسد علي طاولة طويلة في حالة سبات عميق وسكون وسألت نفسي الست هذا فقلت نعم؟ كيف؟ لا اعلم وبدأت تطاردني افكار غريبة هل انا مت؟ هل انتهيت!؟ تأملت كثيراً وانا اري جسدي في حالة يرثي لها وتذكرت امس وانا املأ منزلي حياة وحيويه وضحكا وانا ألعب مع طفليّ. .طفلاي هل سأراهما مرة اخري؟وحاولت ان أجذب يدي اضرب وجهي.. احاول ان افيق جسدي لكن باءت محاولاتي بالفشل صرخت علي الاطباء علهم ينقذونني لكن للاسف لم يسمع صوتي احد وهنا ثار الخبير وترك غرفة العمليات رافضا اجراء العملية حتي ولو تم تشغيل الجهاز حاولت منعه لكنه لم يرني وهرول معظم الاطباء وراءه لتهدئتة حاولت جذب طبيب التخدير اكثر من ثلاث مرات حتي يراني لكنه تجاهلني وكدت ان استسلم لقدري بأني انتهيت.. وفجأة دخلت ممرضة وسألت طبيب التخدير ها نعمل ايه فرد لاشئ سأفيقه واذا عمل الجهاز سيتم تخديرة مرة اخري ونظر لجسدي فوجده لا يتحرك فقام بمعاودة ضربي علي الوجه والاذن والانف وهنا ثار وطلب بسرعة احضار الطبيب وبعد لحظات دخل طبيب ومعه حقنة اضافة الي وضعي علي جهاز التنفس الصناعي مع التدليك وصارت الغرفة تدب فيها الحركة لخطورة الموقف حتي وجدتني مرة اخري اسحب داخل جسدي الذي انتفض بقوه ليعلن مرة اخري عن العودة وعاود الاطباء ساعتها افاقتي بالضرب البسيط علي الوجه الذي بدأت اشعر به.فحالوت هنا ان اقوم من علي الطواولة ففشلت وحاولت ان افتح عيني فرفضت فوضعت كل قوتي في اتجاه ان احرك يدي لعلي اعرف مصيري فبحمد الله طاوعتني وحينا قال احد الاطباء خلاص الحمد لله بيحاول يفوق وفجأة وجدتني ابكي ودموعي تنهر من عيني دون سبب فهل هي فرحة الحياة؟ أم لرويتي وانا في وضع سيئ جداً علي الطاولة وانا شبه عار لا استطيع ان اتحرك او حتي اتنفس.. وفي وسط هذه الحالة سمعت صوتا بداخلي يؤكد لي ان لك فرصة اخري فحاول؟ ان تقتنصها لعبادة الله حباً وخشوعاً املا في الجنة وليس خوفا من النار والعذاب وعليك بصلة الرحم واليتامي فحمدت الله وطلبت العودة لمنزلي حتي ولو تم تشغيل كل الاجهزة الطبية وقلت الحياة بآلام افضل بكثير من رؤية جسدي مرة اخري في مثل هذه الحالة بسبب اهمال واخطاء الأطباء
شريف حمادة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق