الأحد، 16 مايو 2010


اسبوعيات الاحرار

البقية في‮ ‬حياتي
شعور‮ ‬غريب‮.. ‬خوف‮.. ‬رعب وفوضي‮ ‬تسيطر علي‮ ‬العقل عندما‮ ‬يجد الانسان نفسه بين الموت والحياة لا هو حي‮ ‬ولا هو مرحوم‮.. ‬فرغم ان المنطقة الفاصلة بين الابيض والاسود عبارة عن لحظات أو انفاس معدودة الا انها تمر كالدهر فساعتها تتصارع الافكار ما بين الماضي‮ ‬والمستقبل حيث‮ ‬يمر شريط الحياة بسرعة مثل افلام السينما ولكنها تقف عند محطات الآثام والخطايا التي‮ ‬ارتكبت كلنا‮ ‬غير معصومين من الخطأ وهنا تطاردك هو اجس المصير الأسود الذي‮ ‬ينتظرك في‮ ‬القبر وما بعده‮.‬ في‮ ‬هذه اللحظة تتذكر كيف كنت بالامس تملأ الدنيا مرحا وتختال كأنك تبلغ‮ ‬السحاب طولا وتدب الارض متباهيا بقدرتك علي‮ ‬تكسير حجارة الجبال وتدمير الكرة الارضية والآن تسكن دون حراك ولا تجرؤ ان ترفض استيلاء الاهل علي‮ ‬الاموال التي‮ ‬كنزتها طوال عمرك القصير ودفنك في‮ ‬التراب‮ ‬يأكل منك الدود كيف‮ ‬يشاء؟وانت في‮ ‬المنطقة الرمادية تعيش حالة من التضاد تصل الي‮ ‬حد الجنون ولو استطعت الهروب منها او دعوت الله ردك للحياة مرة اخري‮ ‬لفعلت‮..‬صراحة احساس وشعور في‮ ‬الاصل هو قاتل ولم اكن اتصور ان اعيش هذه الحالة حيث لم امت من قبل وبالطبع لم اسأل احداً‮ ‬ان‮ ‬يصفها لي‮ ‬لأنه من الإيمان ان اصدق ان الروح تخرج من الجسد وتعود إليه مرة اخري‮ ‬له فالمعلوم لدينا ان الخروج‮ ‬يعني‮ ‬الموت والحياة ما هي‮ ‬الا فرصة واحدة لايمكن تعويضها او تكرارها الا في‮ ‬السينما وعلي‮ ‬شاشات التلفاز‮.‬لكني‮ ‬عشت تجربة هي‮ ‬الاصعب ولم‮ ‬يدرك عقلي‮ ‬حتي‮ ‬هذه اللحظة كيف‮ ‬يتعامل معها فقد كنت لدقائق او لحظات او خطوات ما بين الحياة والموت فقد دخلت مؤخرا احدي‮ ‬المستشفيات العامة لاجراء جراحة في‮ ‬الانف والاذن بناء علي‮ ‬تعليمات من المدام التي‮ ‬اعلنت عن‮ ‬غضبها المستمر لما تسمعه من اصوات وانا نائم ليلا اضافة الي‮ ‬ان صعوبة التنفس اصبحت تمثل خطورة علي‮ ‬بقية اجهزة الجسم خاصة القلب والصدر‮.‬وكان ما‮ ‬يطمئن في‮ ‬اجراء العملية ان خبيرا انجليزيا هو الذي‮ ‬سيجديها وقد طلب جهازاً‮ ‬يسمي‮ »‬شيفر‮« ‬وميكروسكوب وللأسف لم‮ ‬يكن كلاهما متوفرا في‮ ‬المستشفي‮ ‬وبعد مداولات ومخاطبات رسمية مع الوزارة تم توفير الجهاز الاول من مستشفي‮ ‬آخر‮.‬ودخلت‮ ‬غرفة العمليات دون ان ادري‮ ‬ما سيحدث لي‮ ‬فقد استسلمت لقدري‮ ‬ومنحت جسدي‮ ‬لطبيب التخدير ورحت في‮ ‬غيبوبة علمت بعد ذلك انها وصلت الساعتين وبعدها كانت اللحظات الاصعب حيث فوجئت بأياد‮ ‬غليظة تحاول افاقتي‮ ‬من الغيبوبة الا انني‮ ‬بدأت اشعر بحالة من الموت المؤقت وبدأت تسيطر علي‮ ‬سكراته وعشت آلام الخروج بدءا من القدم وحتي‮ ‬الفم كانت تسحب الروح بمرارة‮ ‬غريبة وانتفاضة في‮ ‬الجسد وكل ما كنت احاول ان افعله هو ترديد الشهادة‮.. ‬وفجأة انقطع النفس عن الجسد ووجدتني‮ ‬خارج جسدي‮ ‬اري‮ ‬ما‮ ‬يحدث في‮ ‬الغرفة كلها‮.. ‬فهناك عدد من الاطباء بينهم الخبير‮ ‬يحاولون تشغيل الجهاز الذي‮ ‬تعطل لكن الجهاز اعلن عن رفضة الانصياع لاوامرهم ويثور الخبير مستاء مما‮ ‬يحدث واتهم المستشفي‮ ‬بتعريض حياة المرضي‮ ‬للخطر‮.. ‬وهنا‮ ‬يرقد جسد علي‮ ‬طاولة طويلة في‮ ‬حالة سبات عميق وسكون وسألت نفسي‮ ‬الست هذا فقلت نعم؟ كيف؟ لا اعلم وبدأت تطاردني‮ ‬افكار‮ ‬غريبة هل انا مت؟ هل انتهيت!؟ تأملت كثيراً‮ ‬وانا اري‮ ‬جسدي‮ ‬في‮ ‬حالة‮ ‬يرثي‮ ‬لها وتذكرت امس وانا املأ منزلي‮ ‬حياة وحيويه وضحكا وانا ألعب مع طفليّ‮. .‬طفلاي‮ ‬هل سأراهما مرة اخري؟وحاولت ان أجذب‮ ‬يدي‮ ‬اضرب وجهي‮.. ‬احاول ان افيق جسدي‮ ‬لكن باءت محاولاتي‮ ‬بالفشل صرخت علي‮ ‬الاطباء علهم‮ ‬ينقذونني‮ ‬لكن للاسف لم‮ ‬يسمع صوتي‮ ‬احد وهنا ثار الخبير وترك‮ ‬غرفة العمليات رافضا اجراء العملية حتي‮ ‬ولو تم تشغيل الجهاز حاولت منعه لكنه لم‮ ‬يرني‮ ‬وهرول معظم الاطباء وراءه لتهدئتة حاولت جذب طبيب التخدير اكثر من ثلاث مرات حتي‮ ‬يراني‮ ‬لكنه تجاهلني‮ ‬وكدت ان استسلم لقدري‮ ‬بأني‮ ‬انتهيت‮.. ‬وفجأة دخلت ممرضة وسألت طبيب التخدير ها نعمل ايه فرد لاشئ سأفيقه واذا عمل الجهاز سيتم تخديرة مرة اخري‮ ‬ونظر لجسدي‮ ‬فوجده لا‮ ‬يتحرك فقام بمعاودة ضربي‮ ‬علي‮ ‬الوجه والاذن والانف وهنا ثار وطلب بسرعة احضار الطبيب وبعد لحظات دخل طبيب ومعه حقنة اضافة الي‮ ‬وضعي‮ ‬علي‮ ‬جهاز التنفس الصناعي‮ ‬مع التدليك وصارت الغرفة تدب فيها الحركة لخطورة الموقف حتي‮ ‬وجدتني‮ ‬مرة اخري‮ ‬اسحب داخل جسدي‮ ‬الذي‮ ‬انتفض بقوه ليعلن مرة اخري‮ ‬عن العودة وعاود الاطباء ساعتها افاقتي‮ ‬بالضرب البسيط علي‮ ‬الوجه الذي‮ ‬بدأت اشعر به‮.‬فحالوت هنا ان اقوم من علي‮ ‬الطواولة ففشلت وحاولت ان افتح عيني‮ ‬فرفضت فوضعت كل قوتي‮ ‬في‮ ‬اتجاه ان احرك‮ ‬يدي‮ ‬لعلي‮ ‬اعرف مصيري‮ ‬فبحمد الله طاوعتني‮ ‬وحينا قال احد الاطباء خلاص الحمد لله بيحاول‮ ‬يفوق وفجأة وجدتني‮ ‬ابكي‮ ‬ودموعي‮ ‬تنهر من عيني‮ ‬دون سبب فهل هي‮ ‬فرحة الحياة؟ أم لرويتي‮ ‬وانا في‮ ‬وضع سيئ جداً‮ ‬علي‮ ‬الطاولة وانا شبه عار لا استطيع ان اتحرك او حتي‮ ‬اتنفس‮.. ‬وفي‮ ‬وسط هذه الحالة سمعت صوتا بداخلي‮ ‬يؤكد لي‮ ‬ان لك فرصة اخري‮ ‬فحاول؟ ان تقتنصها لعبادة الله حباً‮ ‬وخشوعاً‮ ‬املا في‮ ‬الجنة وليس خوفا من النار والعذاب وعليك بصلة الرحم واليتامي‮ ‬فحمدت الله وطلبت العودة لمنزلي‮ ‬حتي‮ ‬ولو تم تشغيل كل الاجهزة الطبية وقلت الحياة بآلام افضل بكثير من رؤية جسدي‮ ‬مرة اخري‮ ‬في‮ ‬مثل هذه الحالة بسبب اهمال واخطاء الأطباء‮
شريف حمادة

ليست هناك تعليقات: